الشيخ السبحاني
67
في ظل أصول الاسلام
ولقد انعكس حُبُّه للأُمّة وتفانيه في الهداية والارشاد ، في غير واحدة من الآيات نعرض بعضها قال سبحانه : « فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَليظَ القَلْبِ لانْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ في الأمْر » « 1 » . وقد بلغ حسن خلقه وكرامة نفسه إلى حدّ يصفه القرآن الكريم بالعظمة ويقول : « وَإنَّ لَكَ لأجْراً غَيْرَ مَمْنُونِ * وإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم » « 2 » . وهذا هو البوصيري يعكس مضمون الآية في قصيدته المعروفة : فاق النبيّين في خَلقٍ وفي خُلُقٍ * ولم يُدانُوه في علمٍ ولا كَرَمِ أكْرِم بِخَلق نبيٍ زانه خُلُقٌ * بِالحُسن مُشتَمِلٌ بالبِشرِ مُتَّسِمِ وهل يمكن للنفس أن لا تعشق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عشقاً جمّاً وهو الشفيع الأكبر يوم القيامة وقد أعطاه اللَّه تعالى تلك المنزلة الرفيعة إذ قال : « وللآخِرةُ خَيرٌ لَكَ مِنَ الأُولى * وَلَسْوفَ يُعْطِيكَ رَبُكَ فَتَرْضى » « 3 » . وقد فُسّرت في غير واحد من الأحاديث بمقام الشفاعة . وهل يرضى صلى الله عليه وآله وسلم وهو نبيّ الرحمة ببقاء مؤمن به في النار بل ودخوله
--> ( 1 ) . آل عمران : 159 . ( 2 ) . القلم : 3 - 4 . ( 3 ) . الضحى : 4 - 5 .